محاكاة القرآن الكريم والاقتباس منه
فضيلة الشيخ المحدث محمد عبد الحكيم القاضي
محاكاة القرآن الكريم والاقتباس منه. .
.
احذروا المحاكاة المحرمة للقرآن الكريم:
.
القرآن كلام الله العظيم الذي عجز الثقلان أن ياتوا بمثله. وقد تفنن السلف في وضع ضوابط لاحترامه وتقديره ورفع منزلته عند الناس ومنها وضع الضوابط للاقتباس منه ومحاكاة أسلوبه.
يمكن مراجعة ذلك عند الزركشي في البرهان والسيوطي في الإتقان وغيرهما. فإن منها كفرا لما ينطوي على استخفاف بكلام الله عز وجل:
.
ويهمنا هنا بيان بعض صور الاقتباس المحرم الذي عده بعض العلم.
.
ونقل السيوطي عن المقري أن المردود من الاقتباس ضربان:
أحدهما ما نسبه الله إلى نفسه، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه كما قيل عن أحد بني مروان أنه وقع على مطالعة فيها شكاية عماله - إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم -
.
والآخر تضمين آية في معنى هزل، ونعوذ بالله من ذلك كقوله:
أرخى إلى عشاقه طرفه ... هيهات هيهات لما توعدون
وردفه ينطق من خلفه ... لمثل هذا فليعمل العاملون
قال:
قلت: وهذا التقسيم حسن جداً. وبه أقول.
الإتقان في علوم القرآن - (ج 1 / ص 132)
.
ومن الاقتباس المحرم ما يتبادر إلى السامع أنه القرآن مع تغيير بعض الكلمات، كقول أحد الكتّاب: -والنجم إذا هوى، ما ضل يراعك وما غوى، علمه شديد القوى، ذو مرَّة فاستوى...-!!
وقد عد أبو عبيد القاسم بن سلام من الاستخفاف بالقرآن ان يقول الرجل لمن جاءه بغير موعد ( ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى)
قال أبو عبيد وكذلك الرجل يريد لقاء صاحبه أو يهم بحاجته فيأتيه من غير طلب فيقول كالمازح جئت على قدر يا موسى فهذا من الاستخفاف بالقرآن.
.
فكيف بمثل هذه العبارات التي تنتشر على ألسنة الناس ومكاتباتهم.
.